الشيخ محمد هادي الطهراني النجفي

166

محجة العلماء في الأدلة العقلية

كسائر الاحكام وربما يستبعد ذلك وعن صاحب العنون ان ذلك ليظهر به مقدار طاعة هذه الامّة في المسارعة إلى بذل النفوس بطريق الظن من غير استيصال لطلب طريق مقطوع به فيسرعون بأيسر شيء كما سارع الخليل إلى ذبح ولده بمنام والمنام أدنى طريق الوحي انتهى وهو ممّا يضحك الثكلى فان العقل مستقل بحرمة العمل بالظن وتنادى به الأديان فكيف يمكن ان يتوهّم حسنه حتى أن العباد يمتحنون بالعمل به فهل هذا الّا هذيان وأشنع منه ما توهّمه بالنسبة إلى خليل الرّحمن حيث رماه بالاقدام على قتل مثل إسماعيل بمجرّد الظنّ والحسبان وبالجملة فان حصل لإبراهيم القطع بالتكليف فلا يشتبه ما نحن فيه والّا فالرّكون إلى الظنون في مثله كاد ان يكون كفرا ثم اختلفوا في وقوعه ونسب القول بالوقوع في المعارج إلى بعض من غير تعيين والظّاهر منه تضعيفه وشذوذ القول به وادعى المفيد قده في المقالات الاتفاق على عدم الوقوع قال القول في ناسخ القرآن ومنسوخه وأقول ان في القرآن ناسخا ومنسوخا كما أن فيه محكما ومتشابها بحسب ما علمه اللّه تعالى من مصالح العباد وقال اللّه عز اسمه ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِها نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْها أَوْ مِثْلِها ) والنسخ عندي في القرآن انما هو نسخ ما تضمنه من الاحكام وليس هو رفع أعيان المنزل كما ذهب اليه كثير من أهل الخلاف ثم مثل لنسخ الحكم بآية العدة وانها صارت أربعة اشهر وعشرا بعد ما كانت حولا وقال واستقر هذا الحكم باستقرار شريعة الاسلام وكان حكم الحول منسوخا والآية ثابتة غير منسوخة وهي قائمة في التلاوة كناسخها بلا اختلاف وهذا مذهب الشيعة وجماعة من أصحاب الحديث وأكثر المحكمة والزيديّة ويخالف فيه المعتزلة وجماعة من المجبرة ويزعمون أن النسخ قد وقع في أعيان الآي كما وقع في الاحكام انتهى وكفى به شهيدا على فساد هذا القول وان ذهب اليه آية اللّه قده في النهاية وثاني المحقّقين وبعض من قارب عصرنا مع أنه لا شاهد عليه بل هو رجم بالغيب وجرأة بلا ريب والظاهر أنه من موضوعات ابن الخطاب وخرافاته حيث اعتذر به للاعراض عن مصحف أبى مع ما عرفت من شأنه وان النّبى صلى اللّه عليه وآله وسلّم امر باخذ القرآن منه وانه أقرأ الصّحابة ففي الجمع بين الصّحيحين للحميدي من افراد البخاري ومسلم من مسند أبى بن كعب الأنصاري عن سعيد بن جبير عن ابن عبّاس قال قال عمر أقرؤنا أبيّ وأقضانا على وانا لندع كثيرا من قراءة أبى فان أبيا كان يقول لا ادع شيئا سمعته من رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم وقد قال اللّه تعالى ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِها انتهى وهذه الرواية تنادى بأعلى صوتها على معاندة ابن الخطّاب لأبي واحتياله في هجر مصحفه بوضع هذه المقالة الشنيعة فان مجرد حفظ القرآن ليس مدحا إذا لم يكن للحافظ معرفة بما نسخت تلاوته وما لم ينسخ وبعبارة أخرى لم يميز القرآن من غيره مع أن من مناقب أبى ولو كان الامر كما قال ابن الخطاب كان هذا قدحا فيه وتحميقا له وكيف يأمر رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم باخذ القرآن عمّن لا يرتضيه مثل ابن الخطاب حيث يعرف عدم كونه اهلا لذلك مع أن ابيّا كان يقول اخذته من في رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم فلا اتركه لشيء فهل ترى ان ابيّا مع ما له من جلالة القدر لا يدع ما سمعه من الرّسول مع امره بتركه وقوله انّه منسوخ وانه لا يعرف النسخ الذي يعرفه مثل ابن الخطاب مع أنك قد سمعت مقالة أبيّ لعمر حين تنازعا في بعض الآيات انى كنت احضر وتغيبون وادعى وتحجبون واعتراف عمر بذلك وبخطإ نفسه وقد قال له شغلني القرآن وشغلك الصّفق بالأسواق فالتزم واعترف ابن الخطاب بكون أبى اعرف منه بكتاب اللّه وانه كان أكثر حضورا منه عند رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم وقد سمعت ما روى البخاري وغيره من أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم امر ان يقرأ القرآن على أبى وكيف يمكن ان